آقا ضياء العراقي
201
بدائع الافكار في الأصول
النفس نحو الامر المطلوب بعد تعلق الإرادة به اعني بها الشوق المؤكد الذي هو من صفات النفس بخلاف الأول فإنه من افعالها وعليه لا ريب في مغايرة الطلب للإرادة كما لا يخفى ( وفيه ) مع فساده في نفسه كما سيأتي بيانه انه لا يوافق ما يدل عليه كلام الأشاعرة وما التزموا به من جواز تعلق الطلب بالمحال ضرورة ان الطلب الذي هو متأخر عن الإرادة رتبة لا يمكن ان يتعلق بالمحال لامتناع تعلق الإرادة به ومع امتناع الإرادة يمتنع تحقق الطلب أيضا لكونه متأخرا رتبة عنها فلا يمكن توجيه كلام الأشاعرة بالمغايرة بمثل هذا الوجه أيضا لالتزامهم بتحقق الطلب في المورد الذي يقتضي هذا الوجه امتناع تحقق الطلب فيه لامتناع تحقق الإرادة ( ومنها ) ما عن بعض الاعلام من أن الطلب هو البعث والتحريك نحو المطلوب والإرادة هو الشوق المؤكد المتعلق به القائم في النفس والفرق بينهما على هذا في غاية الوضوح ( وفيه ) مضافا إلى أن البعث والتحريك أمران منتزعان من الخطاب بداعي جعل الداعي لا انهما مدلولان لنفس الخطاب انهما لا يمكن ان يتعلقا بالمحال كنفس الإرادة والأشعري يجوز تعلق الطلب بالمحال دون الإرادة فيكشف هذا التفاوت عن عدم كون الطلب في نظر الأشعري هو البعث والتحريك فاتضح من جميع ما تقدم ان هذه التوجيهات لم تشرح ولم تصلح مدعى الأشاعرة في المغايرة ( نعم ) في المقام توجيه آخر يمكن ان يكون انسب بمرامهم وهو ان الطلب يمكن ان يكون في نظر الأشاعرة عبارة عن البناء الذي يكون من افعال القلب وبه قوام التنزيلات عرفا وشرعا وهذا البناء قد يتعلق بأمر مشكوك الثبوت في في الواقع فيكون ثابتا بنفس هذا البناء القلبي كما في الاستصحاب ويعبر عنه بالثبوت التنزيلي وقد يتعلق بثبوت امر ثابت في الواقع في حال العلم بثبوته ولكن لا يكتفي من المكلف بعلمه بثبوته بل لا بد من أن يبني في قلبه على ثبوته كما هو الشأن في العقائد الدينية عند المشهور فمن علم بكون اللّه تعالى واحدا لا يكتفي في كونه موحدا بنفس هذا العلم ما لم يعقد قلبه ويبني على ذلك ويعبر عن هذا البناء بعقد القلب وقد يتعلق بايجاد المخاطب ما خوطب به وامر به فيكون البناء على صدوره منه وايجاده إياه طلبا له فهذا البناء مع اتحاد حقيقته تختلف أسمائه في الاصطلاح باعتبار اختلاف متعلقاته كما هو الشأن في الشوق النفساني فإنه باعتبار تعلقه بالشيء الثابت يسمى